محمد جواد مغنية

398

في ظلال نهج البلاغة

300 - وسئل ( كيف يحاسب اللَّه الخلق على كثرتهم ) فقال : كما يرزقهم على كثرتهم ، فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه . فقال : كما يرزقهم ولا يرونه . المعنى : اللَّه سبحانه على كل شيء قدير ، يرزق العباد في لحظة ، ويحاسبهم كذلك . . يدرك الأبصار ولا تدركه رازقا ومحاسبا ، لأنه تعالى ليس مادة تحس . وفي « أسفار الملا صدرا » في قدرة اللَّه تعالى أن يكشف الخلائق في لحظة واحدة ، ويعلم جميع أعمالهم وميزان حسناتهم وسيئاتهم . ويصح هذا تفسيرا للآية 62 من سورة الأنعام « ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين » والآية 50 من سورة القمر « وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر » . 301 - رسولك ترجمان عقلك ، وكتابك أبلغ ما ينطق عنك . المعنى : ان فعل الإنسان وسلوكه أقوى في الدلالة على عقله ومشاعره من كلامه ، وإرسال كتابه مع رسول يختاره يجمع بين دلالة الفعل بالاختيار ، وبين دلالة القول وأسلوبه الذي ينم عن شخصية الكاتب . والملاحظ أن نقّاد الأدب في هذا العصر يحللون شخصية الكاتب في ضوء أسلوبه حيث لا يمكن ضبط الأسلوب بقواعد محددة ، لأنه يختلف ويتعدد بتعدد طبيعة الكاتب وبديهته . 302 - ما المبتلى الَّذي قد اشتدّ به البلاء بأحوج إلى الدّعاء من المعافى الَّذي لا يأمن البلاء . المعنى : كل ما يجوز وقوعه من المخاطر يجب الحذر منه والاستعداد له ، والمعافى في معرض السقم والبلاء ، فينبغي أن يحترز هو ، وندعو له نحن بدوام عافيته ،